الشيخ محمد علي السايس

22

تفسير آيات الأحكام

أما حديث عبادة بن الصامت فقد حملوه على نفي الكمال ، كقوله : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » « 1 » . وأما حديث : « فهي خداج » فقالوا فيه : هو يدلّ لنا ، لأن الخداج : الناقصة ، وهذا يدل على جوازها مع النقصان ، لأنّها لو لم تكن جائزة لما أطلق عليها اسم النقصان ، لأنّ إثباتها ناقصة ينفي بطلانها ، إذ لا يجوز الوصف بالنقصان لما لم يثبت منه شيء . أما سبب اختلاف من أوجب قراءتها في الكل أو في البعض فما في الضمير في قوله : « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها » من احتمال عوده على كل أجزاء الصلاة أو بعضها . الأحكام التي تؤخذ من الفاتحة قد أسلفنا أن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) على تأويل قولوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) بدليل قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ فإنه على تأويل قولوا : إِيَّاكَ نَعْبُدُ حتما ، فعلمنا أن الأمر وهو ( قولوا ) مضمر في ابتداء السورة أيضا ، وذلك يقضي أن اللّه أمرنا بفعل الحمد ، وعلمنا كيف نحمده ، وكيف نثني عليه ، وكيف ندعوه . ومما يؤخذ منها من آداب الدعاء أنه ينبغي أن يبدأ بحمد اللّه والثناء عليه ، ليكون ذلك أدعى إلى الإجابة ، إذ إن اللّه قدّم حمده والثناء عليه بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ إلى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) على الدعاء وهو قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) ا . ه .

--> ( 1 ) رواه الدارقطني في سننه ( 1 / 321 ) وهو ضعيف .